تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

395

محاضرات في أصول الفقه

الواجب النفسي لا من وجوبه نفسه فإنه واجب غيري ، وذلك لأن ما هو المشهور من أن وجوب المقدمة معلول لوجوب ذيها ومترشح منه خاطئ جدا ولا واقع موضوعي له أصلا ، بداهة أن وجوبها على القول به كوجوب ذيها فعل اختياري للمولى وصادر عنه بالإرادة والاختيار ، فلا معنى لكونه معلولا ومترشحا منه - فإنه واجب غيري ، فإن المولى الملتفت إذا توجه إلى شئ ورأى فيه مصلحة ملزمة فبطبيعة الحال اشتاق إليه ، فعندئذ لو كانت له مقدمة بحيث لا يمكن الإتيان به في ظرفه بدون الإتيان بها فلا محالة اشتاق إليها بتبع اشتياقه إلى ذيها ، فهذا الشوق الناشئ من وجود الملاك الملزم الكامن في ذيها هو المنشأ لوجوبها الغيري . هذا كله فيما إذا علم أنه واجب نفسي أو غيري . وأما إذا شك في ذلك فهل الأصل اللفظي أو العملي يقتضي أحدهما خاصة ؟ والبحث فيه يقع في مقامين : الأول : في الأصل اللفظي . الثاني : في الأصل العملي . أما المقام الأول : فمقتضى إطلاق الدليل هو الوجوب النفسي ، وهذا بناء على نظرية المشهور واضح ، وذلك لأن تقييد وجوب شئ بما إذا وجب غيره يحتاج إلى مؤنة زائدة ، فلو كان المولى في مقام البيان ولم ينصب قرينة على التقييد كان مقتضى إطلاق كلامه هو الحكم بكون الوجوب نفسيا ، يعني : أنه واجب ، سواء أكان هناك واجب آخر أم لا . وأما بناء على نظرية الشيخ ( قدس سره ) من استحالة رجوع القيد إلى الهيئة ولزوم رجوعه إلى المادة فيمكن تقريب التمسك بالإطلاق بوجهين : الأول : فيما إذا كان الوجوب مستفادا من الجملة الاسمية ، كقوله ( عليه السلام ) : " غسل الجمعة فريضة من فرائض الله " ( 1 ) وما شاكل ذلك ، وفي مثله لا مانع من التمسك

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في المتون الروائية ، والموجود فيها : " غسل الجنابة فريضة من فرائض الله " فانظر مستدرك الوسائل : ج 1 ص 446 ب 1 من أبواب الجنابة ح 1 ، وهو المطابق لما في تقرير آخر لدرسه قرره السيد بحر العلوم في مصابيح الأصول : ج 1 ص 352 . والظاهر أنه اشتباه من النساخ وسهو القلم .